أبو البركات بن الأنباري
141
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين
21 مسألة [ القول في تقديم معمول الفعل المقصور عليه ] « 1 » ذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز « ما طعامك أكل إلا زيد » . وذهب البصريون إلى أنه يجوز ، وإليه ذهب أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب من الكوفيين . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الأصل في « زيد » أن لا يكون هو الفاعل ، وإنما الفاعل في الأصل محذوف قبل إلّا ؛ لأن التقدير فيه : ما أكل أحد طعامك إلا زيد ، والذي يدل على ذلك قولهم « ما خرج إلا هند ، وما ذهب إلا دعد » ولو كان الفعل لدعد وهند في الحقيقة لأثبتوا فيه علامة التأنيث ؛ لأن الفاعل مؤنث حقيقي ، فلما لم يثبتوا في الفعل علامة دل على أن الفاعل هو « أحد » المحذوف ، ويدل عليه أيضا أن « إلا » بابها الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يكون من الجملة ، ولا بد أن يقدر قبلها ما يصحّ أن يكون الذي بعدها مستثنى منه ؛ فوجب أن يكون التقدير : ما أكل أحد طعامك إلا زيد ، إلا أنه اكتفى بالفعل من « أحد » فصار بمنزلته ، والاسم لا يتقدم صلته عليه ، ولا يفرق بينها وبينه ، فكذلك الفعل الذي قام مقامه . وأما البصريون فاحتجّوا بأن قالوا : إنما جوّزنا ذلك لأن « زيد » مرفوع بالفعل ، والفعل متصرف ؛ فجاز تقديم معموله عليه كقولهم « عمرا ضرب زيد » [ 81 ] وكذلك سائر الأفعال المتصرفة . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم « إن الأصل ألا يكون زيد هو الفاعل ؛ لأن التقدير ؛ ما أكل أحد طعامك إلا زيد » قلنا : لا نسلم أن « أحدا » مقدّر من جهة اللفظ ، وإنما هو مقدر من جهة المعنى ، كما أن المعنى يدل على أن
--> ( 1 ) انظر في هذه المسألة : تصريح الشيخ خالد ( 1 / 342 ) وحاشية الصبان على الأشموني ( 2 / 44 وما بعدها ) .